الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
75
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
الهمداني ويقيد أيامه ، وهو منه خلّ وصاحب ، وشهد مائة وقعة وستا ، كان أكثرها بين حزبه وبين يحي بن الحسين العلوي ، وأسر ابنه محمد بن يحي يوم إتوة « 1 » ، ثم صافاه ابنا يحي : محمد المرتضى وأحمد الناصر ، وكان لهما نعم الصاحب والوزير على أمورهما ، ثم باعده القاسم بن الناصر فجرى بينهما ما ينطق به شعر الهمداني ، ودخل صعدة ثلاث مرات فأخربها ، ودخل صنعاء كرتين فأحسن فيهما ، وقال للناصر يوما وقد أغلظ له في سبب رجل قتل في حده صنعاني : « كأنك أردت أن ترضي هؤلاء المتجرة والدلمة بي ، أنا نعم الصديق إذا صادقت ، [ « 2 » ونعم العدو إذا عاديت » . فندم الناصر واعتذر إليه . وحضه يوما على صلح بني ربيعة بن مالك بن حرب بن عبد ود بن وادعة - وبأمره وقع الشر بين ابن الضحاك « 3 » وبينهم - فكره وقال : إذا كان لي عدو مخالط أخرجته مني ، فإن لم أقدر عليه خرجت عنه ، ومتى أغضبت فزعت إلى قائم سيفي ولم أحاكم . قال له : أنت إذا غضبت لم ترض ، وأنا أغضب في النهار كذا وكذا وأرضى مثلها . قال : فمصيبة أعزك اللّه . ما يؤمن رعيتك في بعض غضباتك أن يهلك منها الخير وينطف « 4 » منها البريء . وكان مظفرا له راية . وقتل أبوه وهو ابن سبع سنين فراعى ثأره في آل يعفر سبعا وخمسين سنة ، ثم قتل منهم خمسة بخديعة . وأخباره كثيرة . وهذا / البيت من المعيديين لا يرون لهم كفؤا من حاشد ، وقد طمع محمد بن يحي بن الحسين بالصهر إليهم فأعجزه ذلك . أولد محمد بن الضحاك - مع أحمد - إبراهيم أبا حاشد ، وكلاهما قد أعقب * انقضاء نسب المعيديين . يتلوه : نسب يأم : أولد يأم بن أصبى جشم ومذكرا ، فولد جشم دؤلا ( ويخفف فيقال الدول )
--> ( 1 ) إتوة من مساقط وادي محصم في بلد همدان . ( 2 ) من هنا إلى آخر السطر الرابع من ص 76 سقط من النسخ وبقي في ( م ) . ( 3 ) لعله جابر بن الضحاك الربعي صاحب ( الجهوة ) مدينة السراة ، وهو من بني أثلة رؤوس ( بني نصر بن ربيعة بن شهر بن الحجر ، ذكره المؤلف في ( صفة جزيرة العرب ) ص 122 . ( 4 ) أي يلطخ ويتهم .